الشيخ محمد الصادقي

268

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فإذا القرآن المجيد برهان لا مرد له في هذا المثلث المجيد ، أفلا يكون برهانا لما دونه ، بلى وربي على ذلك لشهيد ! : ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ . بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ : - « بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ » ( 27 : 66 ) إعراضا عن الواضح اللائح وضح الشمس ولوح النهار ، فلا هم يتدبرون القرآن المجيد ، ولا في قيامة القرآن المجيد ، فمن ثم « عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ » وترى لم يعجبون ؟ ألمجيء المنذر ؟ وهو رحمة للمنذرين ! أو لأنه منهم ؟ فكذلك الأمر ! فلو جاءهم من غيرهم ، من جن أو ملائكة لا يرونهم ، فكيف الإنذار ؟ أم ولو رأوهم - وليست إلا بصورة إنسان : « وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ » ( 6 : 9 ) أم لو رأوهم بأصل الصورة ، فما ذا يفيدهم إنذارهم بمن هم من غير جنسهم ، ولهم العذر الحجة : اننا - أو - علنا لا نطيق ما يطيقون ، فما نحن إذا بهم مقتدين ، إذا فقولتهم هذه شيء عجيب ، لا أن جاءهم منذر منهم ! وعلّهم ازدادهم عجبا ان أنذرهم برجع بعيد ! : أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ؟ وترى ان رجعنا بعد ما كنا ترابا لماذا هو بعيد وعماذا ؟ . . عن عدله تعالى ؟ وهو قضية عدله وفضله ! أو عن قدرته ؟ وهو أهون عليه من بدئه ! أو عن العقل لأنه مستحيل ؟ فما هو الدليل ؟ أم عن علمه إذ تنتشر الأجزاء وتضل بعد ما تندثر ، ضلالا في واقع الأكل والمأكول ، أم في أكناف الأرض : « وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ » ؟ ( 32 : 10 ) والخالق عليم حفيظ ! : قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ : صحيح ان الأرض تنقص منهم من أجزاءهم : ما تأكله الحيات والديدان ، وما تمتصه عروق الأشجار من قوّات الأبدان ، وما تتآكله الحيوان ، وما تبدله الأرض ترابا أو أيا كان ، ومن أشخاصهم أم ماذا ؟ ولكنها كلها بعلم اللّه : « قَدْ عَلِمْنا ما